السيد محمد تقي المدرسي
315
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
حقوق الناس وحقوق الله تعالى ، إذا كان حاصلًا من الطرق العادية المتعارفة « 1 » ، بل لا يجوز له الحكم بالبينة إذا كانت مخالفة لعلمه أو إحلاف مَن يكون كاذباً في نظره . نعم يجوز له عدم التصدي للقضاء في هذه الصورة إن لم يتعين عليه . ( مسألة 12 ) : إذا ترافعا إلى الحاكم في واقعة قد حكم فيه سابقاً ، يجوز له أن يحكم على طبقه فعلًا إن تجددت وتذكّر حكمه وإن لم يتذكر مستنده ، وأما إن لم يتذكّر الحكم ولكن قامت البينة عليه جاز له الحكم أيضاً ، وكذا لو رأى خطه وخاتمه وحصل منهما القطع أو الاطمينان به ، ولو تبدل رأيه فعلًا عن رأيه السابق الذي حكم به جاز تنفيذ حكمه إلّا مع العلم بخلافه ، بأن يكون حكمه مخالفاً لحكم ضروري أو إجماع قطعي فيجب عليه نقضه . ( مسألة 13 ) : لو ترافعا عند الحاكم في واقعة فتذكّر أنه ثبت عنده الحق بالموازين الشرعية ولكن لم يصدر منه الحكم فيها ، فإن تذكّر مستند الثبوت أو قامت البينة عليه ولم يتبدل رأيه فيها جاز له الحكم فعلًا ، ولو تبدل رأيه في تلك الموازين لا يجوز له الحكم ، وكذا لو شك في تبدل رأيه فيها ، أو لم يتذكر مستند الثبوت ولم تقم البينة « 2 » عليه . ( مسألة 14 ) : للحاكم تنفيذ الحكم الصادر ممن له أهلية القضاء كما تقدم من دون فحص عن مدركه ومستنده ، ويحرم له الحكم في الواقعة مع عدم العلم بموافقته لرأيه « 3 » ، ولا أثر لحكمه بعد حكم الحاكم الأول بحسب ذات الواقعة وإن كان له أثر بالنسبة إلى التنفيذ في الجملة ، ولا فرق في جواز التنفيذ بين كونه حياً أو ميتاً أو كونه باقياً على الأهلية أم لا بشرط « 4 » أن لا يوجب الإغراء . ( مسألة 15 ) : يحرم إمضاء الحكم الصادر من غير الأهل ، سواء كان ذلك لأجل عدم الاجتهاد أو لفقد شرط آخر ، وإن علم بكونه موافقاً للقواعد ، بل يجب نقضه مطلقاً .
--> ( 1 ) هذا هو المشهور ، وقد استدلوا عليه بأدلة متظافرة ، ولكن النفس غير ساكنة إليها ، فالاحتياط أن يتلطف القاضي عند علمه بما يجعل علمه ثابتا باليمين والبينة كما كان دأب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في قضائه . ( 2 ) الظاهرا ان الحكمين بناء على عدم جواز الحكم بالتقليد وفيه نظر . ( 3 ) فيه نظر يظهر مما تحدّثنا في موضع نقض الحكم . ( 4 ) حسب الحديث عن نقض الحكم في موقعه .